هشام جعيط

276

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

- 19 - أجيال جديدة ، عصور أخرى إنها فترة طويلة دامت ثلاثة أرباع القرن ، يمكن في الوقت نفسه اعتبارها عصرا ثانيا للوجود الأموي والمرحلة الثالثة لعصر تاريخي يشتمل على ثلاث درجات . إن النظرة العادية للحكم الأموي تميّز العصر السفياني ( 41 - 64 ) ، والعصر المرواني الأول ( 65 - 95 أو 65 - 105 ) ، وأخيرا عصر المروانيين الأواخر وهو حقبة أفول الدولة ، وقد تخللته النزاعات الداخلية « 1 » . إن مثل هذا التقسيم إلى عصور ، صالح من عدة وجوده ، إلا أنه لا يأخذ بعين الاعتبار ثراء الأحداث الكبير بالنسبة للعراق والحجاز تلك الأحداث التي أحاطت بحكم ابن الزبير ودامت عشر سنوات . وبخصوص الكوفة قد يتأكد الشعور أن كوفة المختار تنتسب إلى الجو نفسه الذي عاشت فيه كوفة شبيب لأن شبيبا مدّد بحركته اللحظة السابقة . وعلى الصعيد المدني فإنّا نجد الأجهزة نفسها تقريبا وقد احتفظت المدينة بالقسمات نفسها بعد أن استتمت بناء مظهرها الرئيس . لكن إن كانت التغييرات الطوبوغرافية قليلة في الثمانينات من التاريخ الهجري ، فقد طرأت تحويرات مهمة على نظام المدينة ، وفي مظهرها الاجتماعي الداخلي ، وعلائقها بالخارج . إن هذه اللحظة تشكل انفصاما تراكم على فترات الحكم ( مثل ذلك بقاء الحجاج على رأس الولاية ) ، وقام على تحول طرأ على الهياكل العميقة . وإذا ما سبرنا الأمور ، أمكننا طرح القطيعة التي سادت الإمبراطورية العربية كافة ، قطيعة بين عصر أول امتد على أربعين سنة وتعلق بالعصر الأولى التكويني والتأسيسي ، وبين عصر ثان مجذوب نحو المستقبل ، عصر حفاظ وعصر هروب إلى الأمام . ففي سنة 80 ، لم يبق على قيد الحياة أي شخص من أولئك الذين عايشوا فترة الرسالة والفتح . وحتى زهرة بن الحويّة بطل القادسية فقد قتله شبيب ، وقد عرفه الحجاج شاهدا

--> ( 1 ) الطبري ، ج 7 ، ص 231 - 329 ؛ Wellhausen , Arabische Reich ، الترجمة العربية ، ص 302 - 379 ؛ Shaban , Islamic History , I , pp . 153 - 164 .